بلينوس الحكيم
158
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
بني آدم ، وكلّهم يعمل دائبا بالأمر الذي وكلّ به . [ 1 ] وهؤلاء جنسان من أجناسهم وهم جنسان في الفلك الأعلى وهم [ 2 ] قيّام على أرجلهم قد خلقوا لا يجلسون لأنّ طبيعتهم روحانيّة لطيفة ، [ 3 ] فللطافتهم لا يفترون لأنّهم تجذبهم إلى العلوّ وكلّهم يسبّحون الذي [ 4 ] خلقهم منذ يوم خلقوا لا يعملون ولا يتحرّكون يمينا ولا شمالا وليس لهم عمل إلّا التسبيح لربّ العزّة : لهم غلظة وشدّة لحدّة طبائعهم ، لأنّهم [ 6 ] خلقوا من حرّ النار الحارّة ، فلذلك لم يكونوا أسفل للطافتهم ولم يوكّلوا بشئ [ 7 ] من أعمال الحرث والنّسل ؛ فهم كذلك حتّى ينقضى هذا العالم . وكما قلت : إنّ الأفلاك بعضها ألطف من بعض وإنّما علت إلى العلوّ للطافتهم وكلّ ما لطف كان أعلى ، كذلك أقول : إنّه لمّا خلقت المتفكّرة فصارت أجنادا كثيرة صارت في الأفلاك لا حقة بها لخفّتها ، فما كان منها لطيفا كان أعلى وما كان منها أقلّ لطفا كان أدنى ، كما قلت في اللطافة والغلظ في الأفلاك ؛ وإنّما قلت : إنّ الروحانيّين ما كان منهم لطيفا كان أعلى وما كان أقلّ لطفا كان أدنى لأنّ
--> [ 1 ] بني آدم K : الإنس والحيوان من البهائم L - - وكلهم . . . دائبا L : فكلهم دائب يفعل K - - بالأمر K : لأمر L - - وكل L : أمر K - - [ 2 ] وهؤلاء L : فهؤلاء K - - وهم L : ومنهم K - - [ 3 ] لا يجلسون L : لا يقدرون على أن يجلسوا K - - [ 4 ] لا يفترون K : لا يقدرون أن يجلسوا L - - الذي L : للذي K - - [ 6 ] إلا التسبيح K : غير التسبيح L - - لرب العزة L : للرب تعالى K - - غلظة K : غلظ L - - [ 6 - 7 ] لحدة . . . الحارة L : حركة مستعجلة لرقة طبائعهم K - - [ 7 ] « فلذلك » إلى ص 159 ، س 2 « ولكنهم » K : ناقص في L - -